وقال الغزالي (١): مثل المال مثل الحية التي فيها ترياق نافع وسم نافع؛ فإذا أصابها العارف [٣٢٤/ أ] الذي يحترز عن شرها، ويعرف استخراج ترياقها كان نعمة، وإن أصابها الغبي منه لقي البلاء المهلك. هذا وقد عدّ ابن دريد (٢) هذا الحديث وهو قوله: "إن ما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم" من الكلام الفرد الوجيز الذي لم يسبق ﷺ إلى معناه.
والمصنف قد فسر ألفاظاً من الحديث رأينا عدم الاكتفاء بما قاله، والذي قاله حسن صحيح.
٢ - وعنه ﵁ قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِر كيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَالنِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَني إِسْرَائِيلَ كانَتْ في النِّسَاءِ". أخرجه مسلم (٣) والنسائي (٤). [صحيح]
وعندهُ: "فَمَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ".
قوله: "في حديث أبي سعيد الثاني: إن الدنيا حلوة خضرة" أقول: أنث الخبر؛ لأن الدنيا مؤنثة، وشبهها في الغربة فيها والميل إليها ومحبتها، وحرص النفوس عليها بالفاكهة المستلذة، فإن [كلاً] (٥) من الخضرة والحلو مرغوب فيه على انفراده، فكيف إذا اجتمعا؟!
والمراد بالدنيا كل ما فيه لذة للنفوس من شهواتها, ولذاتها الحسنة، وغير الحسنة. والإخبار عنها بما ذكر تحذير عن الاغترار بها.