قوله في حديث أنس: "لا يدخر شيئاً لغد" أقول: أي لنفسه، وإلا فإنه أعطى نساءه نفقة السنة (١)، وهذا عام في كل ادخار لأي شيء، فلا يدخر الخليفة شيئاً مما بيده بل ينفقه في وجوهه، ويدل له ما يأتي في حديث [عقبة] (٢).
قوله: "أخرجه الترمذي" قلت: وقال (٣): هذا حديث غريب، وقد روي هذا عن [٢٤١ ب] جعفر بن سليمان عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلاً. [انتهى] (٤).
٤ - وعن جبير بن مُطْعِمٍ ﵁ قال: بَيْنَمَا رسول الله ﷺ يَسِيرُ قَافِلاً مِنْ حُنَيْنٍ فَعَلِقَ بِهِ الأَعْرَاب يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ فَقَالَ: "أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ لي عَدَدُ هَذِهِ العِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لاَ تَجِدُونِي بَخِيلاً وَلاَ كَذَّاباً وَلاَ جَبَانًا". أخرجه البخاري (٥). [صحيح]
قوله في حديث جبير بن مطعم: "حتى اضطرُّوه" أقول: أي ألجؤوه إلى "سمرة" بضم الميم: شجرة ذات شوك.
[و] (٦) قوله: "خطفت" بكسر الطاء فقاف: الخطفة الأخذ بسرعة، و"العضاة" بكسر المهملة وضاد معجمة خفيفة آخره هاء: شجر ذو شوك.
وفي الحديث جواز وصف الإنسان بالخصال الحميدة عند الحاجة، كخوف ظن أهل الجهل به خلاف ذلك، ولا يكون ذلك من الفخر المذموم.