قوله: "أخرجه أبو داود" أقول: عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ولم ينفرد به سفيان بن حسين كما قيل، بل قد أخرجه أبو داود (١) أيضاً من طريق سعيد بن بشير عن الزهري.
واعلم أن المراد بالسباق بين الفرسين وعليهما راكبان؛ لأن المراد إرسال الفرسين ليجريا بأنفسهما [٢٥٥ ب]، وقد صرح الفقهاء أنه لو شرط في عقد المسابقة لم يصح؛ لأن الدواب لا تهتدي لقصد الغاية من غير راكب، وربما نفرت قالوا: بخلاف الطيور إذا جوزت المسابقة عليها؛ فإنها تهتدي للمقصد.
٦ - وعن أنس ﵁ قال: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ نَاقَةٌ تُسَمَّى العَضْبَاءَ لاَ تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ. عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَال ﷺ: "حَقٌّ عَلَى الله أَنْ لاَ يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ وَضَعَهُ". أخرجه البخاري (٢) وأبو داود (٣) والنسائي (٤). [صحيح]
قوله في حديث أنس: "العضباء" أقول: العضباء مشقوقة الأذن، ولم تكن ناقة رسول الله ﷺ عضباء إنما كان هذا لقباً لها (٥).
و"القعود" من الإبل ما أمكن أن يركب، وأدناه أن يكون له سنتان، وهو قعود إلى أن يدخل في السنة السادسة، ثم هو جمل، والأنثى لا يقال لها قعود وإنما يقال لها قلوص.
وقوله ﷺ: "حق على الله أن لا يرتفع شيء من هذه الدنيا إلا وضعه" عام لكل ما ارتفع عن غيره من نظرائه، بأي رفعة كانت، وفيه تسلية وتأسية.