قوله: "وإن في الشعر حكماً" أقول: قولاً صادقاً مطابقاً للحق، وهو ما فيه المواعظ والأمثال (١).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رسولُ الله ﷺ: "لَأنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلئَ شِعْراً". أخرجه الخمسة (٢) إلا النسائي. [صحيح]
وفي أخرى لمسلم (٣) عن الخدريّ: بَيْنَا النبيُّ ﷺ يَسِيرُ إذْ عَرَضَ شَاعِرٌ يُنْشِدُ.
فقال ﷺ: خُذُوا الشَّيْطَانَ، أَوْ أَمْسِكُوا الشَّيْطَانَ. وذكر نحوه. [صحيح]
"القَيْحُ": الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح (٤).
ومعنى "يَرِيَهُ" يأكله.
قوله في حديث أبي هريرة: "حتى يريه" أقول: بفتح حرف المضارعة، وكسر الراء من الوَرْى وهو داء (٥) يعتري الجوف وقوله: "خير له من أن يمتلئ شعراً" قال في "التوشيح": هو من المذموم دون الممدوح. وقيل (٦): خاص بشعر هُجي به النبي ﷺ. وقيل: إنه ورد في أقوامٍ كان لهم غاية الإقبال على الشعر فبولغ فيه زجراً لهم عنه ليقبلوا على القرآن والذكر والعبادة.