قوله: "أخرجه الستة" قلت: قال الترمذي (١): بعد سياقه بلفظه. وفي الباب (٢) عن جابر، والصنابحي، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خديج، وأبي أيوب، وأم حبيبة، وعباس بن عبد المطلب، وحديث العباس قد روي عنه موقوفاً وهو أصح، والصنابحي لم يسمع من النبي ﷺ، وهو صاحب أبي بكر.
قال أبو عيسى (٣): حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح، وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين اختاروا تعجيل صلاة المغرب، وكرهوا تأخيرها حتى قال بعض أهل العلم: ليس لصلاة المغرب إلا وقت واحد، وذهبوا إلى حديث النبي ﷺ، حيث صلى به جبريل، وهو قول ابن المبارك والشافعي، انتهى.
قلت: تقدم الكلام على امتداد وقت المغرب إلى غروب الشفق. والحديث أفاد مبادرته إلى صلاة المغرب، وكانت تلك عادته ﷺ في جميع الصلوات، إلا فيما ثبت فيه خلاف ذلك، كالإبراد وكتأخير العشاء إذا أبطئوا كما في حديث جابر.
٢٨ - وعن رافع بن خديج ﵁ قال: كُنَّا نُصَلِّي المَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا، وَإِنَّهُ لَيُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ. أخرجه الشيخان (٤). [صحيح]
٢٩ - وللنسائي (٥): عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ المَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهلِيهِمْ إِلَى أَقْصىَ المَدِينَةِ يَرْمُونَ يُبْصِرُونَ مَوَاقِعَ سِهَامِهِمْ. [صحيح]