سراً، إذ لو قرأها في الثانية سراً لسكت، قدر قراءتها، فكذلك في الأولى: إنما سكت لأجل دعاء الافتتاح لا غير. ويحتمل أنه يريد لم يسكت في الثانية كسكوته في الأولى، بل سكت دونه فلا ينافي أنه يقرأها في الثانية سراً.
٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "مَنْ صَلَّى صَلاةً لم يَقْرَأْ فِيهَا بَفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثَلاَثاً غَيْرُ تَمَامٍ، فَقُيِلَ لأَبيِ هُرَيْرَةَ ﵁، إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "قَالَ الله تَعَالَىَ: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْني وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْن، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ, فَإِذَا قَالَ العَبْدُ: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ؛ قَالَ الله: حَمِدَنِي عَبْدِي؛ وإِذَا قَالَ: الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ؛ قَالَ الله: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي؛ وإذَا قَالَ: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ الله: مَجَّدَنِي عَبْدِي, وَإِذَا قَالَ: إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ تَسْتَعِينُ؛ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلعَبْدِي مَا سَألَ، وَإِذَا قَالَ: إهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، وَلا الضَّالِّينَ، قَالَ: هَذَا لِعَبْديِ, وَلعَبْدِيِ مَا سَأَلَ". أخرجه الستة (١)، إلاّ البخاري. [صحيح]
٦ - وفي أخرى لأبي داود (٢) قال: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: "اخْرُجْ فَنَادِ فِي المَدِينَةِ: أنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ، وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ"، فَمَا زَادَ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ فَمَا زَادَ. [صحيح لغيره]