قوله: "فأخذها مثل الموت" أي: من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنَّه رسول الله ﷺ خجلاً منه ومهابة (١).
قوله: "فلم تجد على بابه بوابين" كما يفعله العظماء والملوك.
قوله: "إنَّما الصبر عند الصدمة الأولى" المراد: أنَّه إذا وقع الثبات أول شيء يهجم على القلب من مقتضيات الجزع، فذلك هو الصبر الكامل الذي يترتب عليه الأجر (٢).
قال الخطابي (٣): إنَّ المعنى: أنَّ الصبر الذي يحمد صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة, بخلاف ما بعد ذلك، فإنَّه على الأيام يسلو، وحكي عن غيره: أنَّ المرء لا يؤجر على المصيبة؛ لأنَّها ليست من صنيعه، وإنما يؤجر على حسن نيته وجميل صبره (٤).
قوله: "أخرجه الخمسة إلاَّ النسائي".
الثاني: حديث أم سلمة:
٢ - وعن أمّ سلمة ﵂ قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ مَا أَمَرَهُ الله: إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللهمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا. إِلاَّ أَخْلَفَ الله لَهُ خَيْرًا مِنْهَا". قَالَتْ: فَلمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ: أَيُّ المُسْلِمِينَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ أَوَّلُ بَيْتٍ هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ، ثُمَّ إِنِّي قُلْتُهَا، فَأَخْلَفَ الله تَعَالَى لِي رَسُولَ الله ﷺ، قَالَتْ فَأَرْسَلَ إِليَّ رَسُولُ الله ﷺ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ يَخْطُبُنِي لَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ لِي بِنْتًا وأَنَا غَيُورٌ.