كيف، ولا يقول: مثل سمع وكسمع، فهذا لا يكون تشبيهاً، وهو كما قال الله في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ (١) انتهى.
وقدمنا كلام المازري (٢) وهو تأويل صحيح (٣)، وهذا أحسن منه، وأولى بجلال الله ﷾.
الثاني: حديثه - أيضاً -:
٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "بَيْنَا رَجُلٌ فِيِ فَلاَةٍ مِنَ الأَرْضِ إِذْ سَمِعَ صَوْتًا فِي سَحَابَةٍ أسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ. فَتَنَحَّى ذَلِكَ السَّحَابُ, فَأَفْرَغَ مَاءَهُ فِي حَرَّةٍ, فَإِذَا شَرْجَةٌ مِنْ تِلْكَ الشِّرَاجِ قَدِ اسْتَوْعَبَتْ ذَلِكَ المَاءَ, فَتَتَبَّعَ المَاءَ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِم فِي حَدِيقَةٍ يُحَوَّلُ المَاءَ بِمِسْحَاتِهِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الله! مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ. الاسْمُ الَّذِي سَمِعَ فِي السَّحَابَةِ. فَقَالَ لَهُ: يَا عَبْدَ الله! لِمَ سَالتَنِي عَنِ اسْمِي؟ قَالَ: سَمِعْتُ صَوْتًا فِي السَّحَابِ الَّذِي هَذَا مَاؤُهُ يَقُوُلُ: اسْقِ حَدِيقَةَ فُلاَنٍ لِاسْمِكَ. فَمَا تَصْنَعُ فِيهَا؟ قَالَ: أَمَّا إِذَا قُلْتَ هَذَا فَإِنِّي أَنْظُرُ إِلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، فَأتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ, وَآكُلُ أنَا وَعِيَالِي ثُلُثَهُ, وَأَرُدُّ فِيهَا ثُلُثَهُ".
أخرجه مسلم (٤). [صحيح]
"الحَرَّةُ (٥) " بفتح الحاء: الأرض ذات الحجارة السوداء.
"وَالشَّرْجَةُ" (٦): واحدة الشِّراج وهي مسايل الماء إلى السَّهل من الأرض.