قال القاضي عياض (١) رحمه لله: المعروف أن نساء العرب كن يتخذن القرون والذوائب، ولعل أزواج النبي ﷺ فعلن هذا بعد وفاته, لتركهن التزين واستغناءً عن تطويل الشعر، وتخفيفاً لمؤنة رؤوسهن.
قال النووي (٢): وهذا الذي ذكره القاضي عياض، وكونهن فعلن ذلك بعد وفاته، كذا قاله غيره أيضاً، وهو متعين، ولا يظن بهن أنهن يفعلنه في حياته ﷺ، وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء. انتهى.
[التاسع عشر] (٣): حديث (محمد الباقر ﵁):
١٩ - وعن محمد الباقر قال: "كُنَّا عِنْدَ جَابِرٍ ﵁، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ؟ فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي، فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِى مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرًا مِنْكَ يَعْنِي النّبيَّ ﷺ ". أخرجه الشيخان (٤) والنسائي (٥). [صحيح]
"قال: كنا عند جابر بن عبد الله وعنده قوم، فسألوه عن الغسل" أي: عن مقدار الذي يكفي منه من الماء. "فقال: يكفيك صاع، فقال رجل" قيل: هو محمد بن الحنفية.
"ما يكفيني، فقال جابر: قد كان يكفي من هو أوفى منك شعراً وخير منك، النبي ﷺ " وكأنه يريد جابر بزجره عن عدم كفاية ما كان يكفي رسول الله ﷺ، وأنه ابتداع ورغبة عن السنة.