قوله: "أخرجه مسلم، واللفظ له وأبو داود والنسائي". أي: أخرجاه, وقدمنا لفظهما.
- وفي رواية للنسائي (١): كانَ رسولُ الله ﷺ إذَا لَقَيِ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَسَحَهُ وَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُهُ يَوْماً بُكْرَةُ، فَحُدْتُ عَنْهُ, ثُمَّ أَتَيْتَهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارَ، فقَالَ: إِنِّيِ رَأَيْتُكَ فَحُدْتَ عَنِّي، فَقُلْتُ: لأِنِّي كُنْتُ جُنُباً، فَخَشِيتُ أَنْ تَمَسَّنيِ، فقَالَ رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ المُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ". [صحيح]
"حَادَ" أي: تنحى.
[الخامس والثلاثون (٢):] حديث (أبي هريرة ﵁):
٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتْ الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ، فَلمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَقَالَ لَنَا: "مَكَانَكُمْ"، ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ
===
= انظر: "شرح معاني الآثار" (١/ ١٣)، "الطبقات لابن سعد" (١/ ٣١٢)، "زاد المعاد" (٣/ ٤٩٩)، "فتح الباري" (١/ ٣٩٠).
قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٩١).
وفي الحديث من الفوائد مشروعية الطهارة عند ملابسة الأمور العظيمة، واحترام أهل الفضل وتوقيرهم ومصاحبتهم على أكمل الهيئات، وإنما حاد حذيفة عن النبي ﷺ وانخنس أبو هريرة لأنه ﷺ كان يعتاد مماسحة أصحابه إذا لقيهم والدعاء لهم، هكذا رواه النسائي (أ) وابن حبان (ب) من حديث حذيفة، فلما ظنا أن الجنب يتنجس بالحدث خشياً أن يماسحهما كعادته فبادراً إلى الاغتسال، وإنما ذكر المصيف رحمه هذا الحديث في باب طهارة الماء المتوضأ به لقصد تكميل الاستدلال على عدم نجاسة الماء المتوضأ به؛ لأنه إذا ثبت أن المسلم لا ينجس فلا وجه لجعل الماء نجساً بمجرد مماسته له.