فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: وَالله إِنِّي لأُنْكِرُ نظَرَ رَسُولَ الله ﷺ، مَا أَدْرِي مَا حَدَثَ فِيَّ؛ فَقَالُوا: خَرَجَ فَرَأَى قُبَّتَكَ. فَقَالَ: لِمَنْ هَذهِ؟ فَأَخْبَرْنَاه, فَرَجَعَ الرَّجُلُ إِلَى القُبَّةٍ فَهَدَمَهَا حَتَّى سَوَّاهَا بِالأَرْضِ، فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَلَمْ يَرَهَا فَقَالَ: "مَا فَعَلَتِ الْقُبَّةُ". فَحَدَّثُوه بِمَا كَانَ مِنْ صَاحِبُهَا، فقال رَسُولُ الله ﷺ: "أَمَا إِنَّ كُلَّ بِنَاءٍ وَبَالٌ عَلَى صَاحِبِهِ إِلاَّ مَا لاَ إِلاَّ مَا لاَ". يَعْنِى مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ. أخرجه أبو داود (١). [حسن].
قوله: "إلا ما لا (٢) إلا ما لا"، يعني: لا بد منه، حذف ﷺ المستثنى كراهة لذكر الدنيا وعمارتها. [٢٣٠/ ب].
٦ - وَعَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو بِنْ الْعَاص ﵄ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي مِنْ خُصٍّ فَقَالَ: "مَا هَذَا يَا عبد الله؟ "، فقلت: حَائِطَاً أُصْلِحُهُ، فقال: "الأَمْرَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ"، وفي رواية: "مَا أُرَى الأَمْرَ إِلاَّ أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ". أخرجه أبو داود (٣) والترمذي (٤) وصححه. "الخص" القصب. [صحيح].
قوله: "الخص: القصب"، بضم الخاء المعجمة وصاد مهملة.
وفي النهاية (٥): الخص: بيت يعمل من الخشب والقصب، وجمعه خصاص وأخصاص سمي به لما فيه من الخصاص، وهي الفرج والأثقاب، انتهى.