وعن مسلم بن يسار (١) أنه سأل سعيد بن جبير وقال: آية بلغت مني كل مبلغ، فقرأ هذه الآية بالتخفيف، قال: "من هذه الموت أن يظن الرسل ذلك" فأجابه بنحو ذلك، قال: فرجت عني فرج الله عنك، وقام إليه فاعتنقه [١٠٣/ أ].
٢ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦)﴾ قَالَ: يَسْأَلْهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ، وَمَنْ خَلَقَ السَّمَواتِ والْأَرْضَ؟ فَيَقُولُونَ الله، فَذلِكَ إِيْمَانُهُمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ فَذَلِكَ شِرْكُهُمْ".
(١) أخرجه الطبري في "جامع البيان" (١٣/ ٣٨٨).
قال الطبري في "جامع البيان" (١٣/ ٣٩٢): حدثت عن الحسن بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ يقول: استيأسوا من قومهم أن يجيبوهم ويؤمنوا بهم ﴿وَظَنُّوا﴾ يقول: وظن قوم الرسل أن الرسل قد كذبوهم الموعد.
والقراءة على هذا التأويل الذي ذكرنا في قوله: ﴿كُذِبُوا﴾ بضم الكاف، وتخفيف الذال، وذلك أيضاً قراءة بعض قرأة أهل المدينة, وعامة قرأة أهل الكوفة.
وإنما اخترنا هذا التأويل وهذه القراءة؛ لأن ذلك عقيب قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ فكان ذلك دليلاً على أن إياس الرسل كان من إيمان قومهم الذي أهلكوا، وأن المضمر في قوله: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ إنما هو من ذكر الذين من قبلهم من الأمم الهالكة, وزاد ذلك وضوحاً أيضاً اتباع الله في سياق الخبر عن الرسل وأممهم قوله: ﴿فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ﴾ إذ الذين أهلكوا هم الذين ظنوا أن الرسل قد كذبتهم، فكذبوهم ظناً منهم أنهم قد كذبوهم.
وانظر "فتح الباري" (٧/ ٣٦٨ - ٣٦٩).