(سورة الشعراء)
١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (٢١٤)﴾ [الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِى: "يَا بَني فِهْرٍ! يَا بَني عَدِيٍّ!، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَقَالَ: "أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ"، قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ يَا مُحَمَّد! أَلهذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ [المسد: ١] " أخرجه الشيخان (١) والترمذي (٢). [صحيح]
وفي رواية: وَقَدْ تَبَّ.
قوله: "وقد تب" هكذا قرأها (٣) مجاهد والأعمش، وهي - والله أعلم - قراءةً مأخوذة عن ابن مسعود؛ لأن في قراءته ألفاظاً كثيرة تعين على التفسير، وقال مجاهد: لو كنت قرأت قراءة ابن مسعود قبل أن أسأل ابن عباس لما رجحت أن أسأله عن كثير مما كنت سألته.
فقوله: "وقد تب" أي: خسر (٤) أهله وماله، واليدان آلة الكسب، وأهله وماله مما كسب، والتباب: كالهلاك والخسار لفظاً ومعنى [٣٨٤/ ب].