فكلَّمَهم بلسانٍ فصيح، وقَدَّمَ نفسَه إِليهم..
قال تعالى: (فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) .
ولكنَّ الفادي كَذَّبَ القرآنَ وخَطَّاَه، وحاكَمَهُ إِلى كتابه المقَدَّس.
قال: " ويقولُ الكتابُ المقَدَّس: إِنه لما جاءَ المسيحُ في الجَسَدِ كان يَنْمو نُمُوّاً
طبيعياً، سواءٌ في بَدَنِه أَو عَقْلِه وتفكيرِه.
فقالَ الإِنجيل: " وأَمّا يَسوعُ فكان يتقدَّمُ في الحكمةِ والقامةِ والنعمة، عندَ اللهِ والناس " فلم يَحدثْ أَنْ تكلمَ المسيحُ في المهد " (١) (٢) .
وإن كلام الفادي المفترِي مردود، ومحاكمته القرآن إلى الكتاب المقدس
خطأ منهجي منه، لأن القرآن هو الأصل والمرجع، وبما أنه ذكر أن عيسى ﵇ تكلم في المهد، فقد تكلم عيسى في المهد..
ثم إنه ليس في الأمر ما يدعو للاستغراب أو الإنكار، لأن كلامه في المهد لم يكن أمراً مألوفاً معتاداً، وإنما كان آية خارقة من آيات الله! والله الذي خلق عيسى ﵇ من غير أب هو الذي أنطقه في المهد!!.
***
عيسى ومعجزة خلق الطير
أَخْبَرَنا اللهُ أَنَّ عيسى ﵇ كان يَصنَعُ من الطينِ شَكْلاً على هيئةِ الطيرِ، ثم ينفخُ فيه فيكونُ طائِراً حَيّاً بإِذْنِ الله.
قال تعالى: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ) .