قطعًا (١).
٢. قال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ (٢).
وجه الدلالة:
أن الله نفى أن يكون لمشرك عهدٌ ممن كان النبي ﷺ عاهدهم إلا قومًا ذكرهم، فجعل لهم عهدًا ما داموا مستقيمين لنا، فعلم أن العهد لا يبقى للمشرك إلا ما دام مستقيمًا (٣).
فإن قيل: إن الآية إنما هي في أهل الهدنة المقيمين في دارهم.
قيل: الجواب من وجهين (٤):
أحدهما: أن لفظها أعم.
والثاني: أنها إذا كان معناها في أهل الذمة المقيمين بدارهم فثبوته في أهل الذمة المقيمين بدارنا أولى وأحرى.
٣. أن الأمان يقتضي الكف عن الإضرار وفي هذه الأشياء إضرار، فيجب أن ينتقض العهد بفعلها كما لو شرط ذلك في عقد الأمان (٥).
٤. ولأن عقد الذمة عقد أمان فانتقض بالمخالفة من غير شرط كالهدنة (٦).