أدلة القول الرابع (القول بتخيير المرأة) (١):
قالوا: لا وجه لبطلانهما، بل ينبغي أن يقال: إن الأمر مفوَّض إلى المرأة؛ فمن أجازت عقده كان صحيحًا وبطل الآخر، ويدل على هذا:
١. عن خنساء بنت خذام الأنصارية (٢): «أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي ﷺ، فرد نكاحها» (٣).
وجه الدلالة:
أن قول الراوي «فرد نكاحها» يدل على أن العقد الذي وقع يسمى نكاحًا، وأنها لو رضيت بأحدهما لم يحتج إلى تجديد، بل يكون العقد موقوفًا على الإجازة (٤).
ونوقش:
بأن النكاح باطل؛ لأن النبي ﷺ رد نكاح خنساء، ولم يقل: إلا أن تجيزي ما فعل أبوك (٥).
وأجيب:
بما رواه عبد الله بن بُرَيْدة (٦)،
عن عائشة ﵂ قالت: "جاءت فتاة إلى النبيّ ﷺ، فقالت: يا رسول الله، إنَّ أبي- ونعم الأب هو- زوّجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته.