قال أبو عَمرو -غفر الله له-: فهذا هو الحديث الثالث عند مسلم وفيه سماع ابن سيرين من عِمران؛ وراجع الحديث الأول حديث "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب" في أبواب: "الجنة" ج ٢، والثاني حديث: "أنَّ رجلًا أعتق ستةَ مملوكين له عند موته .. " في أبواب "البيوع والتجارات والوكالات مع العتق" ج ٢) (م) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١).
٧٠٠/ ٢ - (إني لقاعدٌ مع النبيِّ ﷺ إذ جاء رجلٌ يقود آخر بِنِسْعَةٍ. فقال: يا رسول الله! هذا قتلَ أخي. فقال رسولُ الله ﷺ: "أقتلتَهُ؟ " (فقال: إنه لو لم يعترف أقمتُ عليه البيِّنةَ) قال: نعم قتلتُهُ. قال: "كيف قتلتَهُ؟ " قال: كنتُ أنا وهو نختبط مِنْ شَجَرَةٍ، فسبَّنِي، فأغضبني، فضربتُهُ بالفأسِ على قَرْنِهِ فقتلتُهُ. فقال له النبيُّ ﷺ: "هل لك من شيء تُؤَدِّيه عن نفسك؟ " قال: ما لِي مالٌ إلا كِسَائي، وفَأسِي. قال: "فترى قومَك يشتروُنَكَ؟ " قال: أنا أهونُ على قومي مِن ذاك. فرمى إليه بنسعته. وقال: "دُونَكَ صاحِبَكَ". فانطلق به الرجل. فلمَّا ولَّى، قال رسولُ الله ﷺ: "إِنْ قَتَلَهُ فهو مِثلُهُ"، فرجع. فقال يا رسول الله! إنه بلغني أنك قلتَ: "إِنْ قَتَلَهُ فهو مِثْلُهُ"، وأخذتُهُ بأمرِكَ. فقال رسولُ الله ﷺ: "أَمَا تُرِيدُ أنْ يبُوءَ بإثمِكَ وإثمِ صاحِبِكَ؟ " قال: يا نبي اللهِ! (لعله قال): بلى. قال: "فإِنَّ ذاك كذاك"، قال: فرمى بِنِسعَتِهِ وخلَّى سَبِيلَهُ.