فقلتُ: ما يبكيك يا فاطمة؟ خصَّك رسولُ الله ﷺ من بيننا بالسِّرار، ثم أنت تجيبين بما أرى من البكاء. فلما رأى جزعها سرَّها ثانيةً، فإذا هي تفترُ ضاحكةً، فقلتُ: ما رأيت بكاءً أقرب من ضحكٍ كاليوم. قالت: فلمَّا قام رسولُ الله ﷺ، قلتُ: حدثيني يا فاطمة، بم سارَّك رسولُ الله ﷺ؟ قالت: لا والله ما كنتُ لأفشي على رسولِ الله ﷺ سرَّه. فلمَّا توفي رسولُ الله ﷺ، قلتُ: عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني بما سارَّك به رسول الله ﷺ يوم تعلمين؟ قالت: أمَّا الآن فنعم. أمَّا المرة الأولى، قال: "إنَّ جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرَّة، وإنَّه عارضني العام مرَّتين، وإني لا أرى أجلي إلا قرب، فاتقي الله واصبري، فإني نِعمَ السلف أنا لك" فجزعتُ، فكان البكاءُ لذلك. فسارَّني الثانية، فقال: "أما ترضينَ أن تأتين يوم القيامة سيدةَ نساءِ المؤمنين أو نساء أهل الجنَّة").
(رواه: طلق بنُ غنام، قال: حدثنا شيبان بنُ عبد الرحمن -وهذا سياقه-، عن فراس، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: ... فذكرته. وقد توبع شيبان، تابعه: أبو عوانة، فرواه عن فراس بهذا الإسناد سواء، ويأتي سياقه في الحديث التالي. وتابعهما: زكريا بنُ أبي زائدة، فرواه عن فراس بسنده سواء نحوه. واختار الشيخان حديثَ أبي عوانة وزكريا بن أبي زائدة).
(حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ جيِّدٌ) (خ، م، ش خصائص، ق، حم، إسحاق، شر، طي، طح مشكل، السراج، ابن سعد، القطيعي زيادته فضائل، طب كبير،