بالملاحظة هنا أن ماديلونج قد وصل إلى نتيجة جديدة وكان فى هذا- بصفة عامة- مستقلا فى الرأى إلى حد كبير عن شتروتمان. ولكنه لم يصل إلى النتيجة التى توصل إليها جريفينى، وسبب هذا فيما يبدو أنه لم يستطيع أن يتخلص تماما من استدلال برجشتراسر وشك شتروتمان فى كون أبى خالد هو الوحيد الذى روى المجموع (٢٣٦). ومن الأهمية بمكان فى بحث هذه القضية أن ماديلونج قد توصل/ بدراساته إلى نتيجة تقول بأن تصور شاخت Schacht لتطور فقه الشيعة غير صحيح فى عدد من النقاط، منها أن بدء نشأة الفقه الشيعى ترجع إلى فترة من الزمن أقدم وأن مدارس (مذاهب) الفقه ومدارس الفقه الشيعى قد تطورت جنبا إلى جنب (٢٣٧).
ويتعارض رأى ماديلونج مع رأى شاخت فى قضية تكون المدارس الفقهية، وأنها بدأت فى أوائل القرن الثانى الهجرى (٢٣٨). ويختلف رأينا فى هذا الكتاب عن ذلك الرأى فقضية تأليف كتاب «مجموع الفقه» يمكن أن تحلّ على النحو التالى:
ظهر علم الفقه الإسلامى ودونت أمهات الكتب فيه فى القرن الأول للهجرة، ولم يظهر الانشقاق الحقيقى بين فقه الشيعة وفقه السنة إلّا فى القرن الثانى للهجرة. وهذا ما يفسر جوانب الاتفاق بين كتب فقه السنة وكتاب «مجموع الفقه»، فقد كان الجميع يعتمدون على نفس المصادر، وهذه الكتب نتجت فى الأصل من نفس البيئات ولا ينفى ذلك كتب أهل السنة المماثلة التى ذكرها برجشتراسر فى مقارنته قد دون بعضها فى