زوجها أبى رافع بعض أعمال الرسول على أوراق، (١٥٠) وذكر مجاهد بن سعيد (المتوفى ١١٤ هـ/ ٧٦١ م) أنه رأى الشعبى (المتوفى ١٠٣ هـ/ ٧٢١ م)، يملى ثلاث صحائف فى الصدقات والفرائض (١٥١). وفى موضع آخر نصح مجاهد الشعبى بأن يدون- كلما لزم الأمر- ولو على حائط (١٥٢). وقد أحضرت لابن عباس صحائف لمعرفة رأيه فيها (١٥٣).
وسأل التابعى أبو بشر تابعيا آخر هو أبو سفيان: لماذا لم يرو عن الصحابى جابر بن عبد الله/، مثلما يفعل سليمان اليشكرى؟ فعلل أبو سفيان ذلك بأنه لا يكتب وأن سليمان يكتب (١٥٤). وهذه الأخبار تأتى كثيرا وعرضا انطلاقا من أن كتابة الحديث كانت أمرا واقعا، وهى تسرد لبيان كيف كان المحدثون يكتبون الحديث، ولكنها تقوم دليلا على أن الكتابة حقيقة لا يرقى إليها الشك.
لقد أظهر يعقوب بن عطاء (المتوفى ١٥٥ هـ/ ٧٧١ م) «صحيفة» والده عطاء بن أبى رباح (٢٧ هـ/ ٦٤٧ م ١١٤ هـ/ ٧٣٢ م) قائلا: «هذه التى سمع أبى من أصحاب النبى» (١٥٥) وروى عبد الرحمن بن أبى ليلى (المتوفى ٨٢ هـ/ ٧٠١ م) أنه سأل الحسن بن على عن رأى والده فى «الخيار» أى أولى الفضل، فأمر بإحضار صندوق وأخرج منه صحيفة صفراء تضم آراء عن الخيار (١٥٦). وعند ما جاء عمر بن عبد العزيز إلى دمشق، استفسر عن كتاب للصحابى زيد بن ثابت عن الديات، ولما أحضر إليه مزقه (١٥٧). أوصى الصحابى عبيدة بن قيس (المتوفى ٧٤ هـ/ ٦٩٣ م) بأن تحرق كتبه، أو تباد بأية طريقة أخرى (١٥٨).