وسلم (٩)، وهذا بدوره أدّى إلى ظهور عدد من القراءات المختلفة بعد إعداد النّص الرسمى للقرآن (فى المصحف العثمانى). وكان بعض التابعين يعلّق أهمية كبيرة على قراءة الآية الواحدة خمس قراءات مختلفة (١٠) وقد ساعدت عوامل أخرى على نشوء دراسة النّص القرآنى المدوّن فى وقت مبكر جدّا وعلى تطوّر هذه الدراسة تطوّرا سريعا.
لقد بدأت أبسط الدراسات اللغوية المتعلقة بالقرآن الكريم فور تدوين المصحف العثمانى./ وهناك روايات كثيرة تقول بأن أبا الأسود الدؤلى (المتوفى ٦٩ هـ/ ٦٨٨ م) قد قام بوضع أول علامات تدل على الحركات والتنوين، (١١) وتم هذا بتكليف من زياد بن أبيه (المتوفى ٥٣ هـ/ ٦٧٣ م)، وهناك رواية أخرى تنسب ذلك إلى أحد تلاميذ أبى الأسود الدؤلى وهو نصر بن عاصم (١٢) (المتوفى ٨٩ هـ/ ٧٠٧ م). وقد أدى هذا التجديد إلى اعتراض بعض الصحابة وقدامى التابعين، ومنهم عبد الله بن عمر وقتادة والنخعى ومحمد بن سيرين. (١٣) ويبدو أن إدخال الكتابة الكاملة (ذات الحروف الساكنة) على النّص القرآنى ترجع أيضا إلى هذه الفترة، فقد ذكر ابن أبى داود السّجستانى أن عبيد الله بن زياد (المتوفى ٦٩ هـ/ ٦٨٨ م) -وكان واليا على البصرة- قد عهد إلى كاتبه يزيد الفارسى بهذا العمل. (١٤) أما تحزيب القرآن أى تقسيمه إلى أحزاب فيعدّ على الجملة من مآثر الحجاج بن يوسف وكان واليا على الكوفة. (١٥) وقد أدخل النحوى نصر بن عاصم السابق ذكره