طرق الإسناد إلّا فى القرن الثانى الهجرى، وعبارات مثل «كتب إلىّ» أو «من كتاب ... »، «من كتابه ... » وغيرها تأتى غالبا عند الطبرى. (٢٣) وبينما فهم شبرنجر هذا المصطلح فهما صحيحا على وجه التقريب (٢٤)، إلّا أننا نجده (أى المصطلح) كما يبدو فى الدراسات التى جاءت بعد ذلك عن الرواية الإسلامية قد فسرّ تفسيرا مختلفا كل الاختلاف.
فإذا أراد الباحث إذن تقدير قيمة المواد المتعلقة بالقرنين الأول والثانى للهجرة فى المصادر التى وصلت إلينا اعتمادا على الإسناد، فعليه أن يتحرر من الآراء القائلة بأن هذه الأخبار ظلت تتداول شفاها على مدى مائة وخمسين عاما (٢٥)، أو أنّ المحدثين قد اخترعوا الإسناد فى نهاية القرن الثانى للهجرة أو فى القرن الثالث للهجرة (وأضافوه) إلى الأخبار فدوّنت به بعد ذلك (٢٦)، وعليه أن ينظر إلى هذه المؤلفات باعتبارها كتبا مجموعة من مصادر مدوّنة تعود بدورها إلى مصادر مدوّنة أقدم. فالأسماء الواردة فى الأسانيد تعطى- فى مجموعها أو معظمها- أسماء المؤلفين أو أسماء عدد من الرواة والمؤلف./ وعلى كل حال فإننا نجد فى كل خبر من الأخبار مصدرا مدوّنا واحدا على الأقل. وهكذا فليست- على سبيل المثال- كل الأسماء الواردة فى الإسناد التالى المذكور عند الطبرى (٢٧) أسماء مؤلفين: «حدثنا ابن حميد (٢٨)، قال: حدثنا سلمة، (٢٩) قال: حدثنى محمد بن إسحاق، قال: