مرحلة تالية من التطور يبدو أن المرثية قد حلت محل شعر النياحة الأقدم، ونظم ذلك بوزن الهزج وهو ضرب من الرجز (٤٩).
وفى وقت لا نعرفه، ولكنه على أية حال قبل سنة ٥٠٠ م، تكون للشعر العربى أهم أشكاله الفنية وهو شكل القصيدة./ وليس ثمة يقين بين الباحثين قديما وحديثا حول اشتقاق هذه الكلمة. هناك بحوث كثيرة تناولت هذا الشكل الفنى، وأحدث هذه الدراسات ما كتبته ريناته ياكوبى (٥٠) (١٩٧١) وهى دراسة نقلت البحث فى القضايا المختلفة لا لموضوع القصيدة فحسب، بل وللقضايا الأخرى الكثيرة المرتبطة بقواعد الشعر العربى (٥١).
إن القصيدة تتكون من عدة أجزاء، تبدأ بالنسيب وهو غزل وتشبيب، وفى آخرها ينتقل الشاعر إلى موضوعه ببيان الحافز إليه، ويربط ذلك- عموما- برحلة البادية ووصف راحلته، وبذلك تتكون القصيدة. وترى الباحثة ياكوبى أنه لا شك فى أن أنواعا شعرية نشأت مستقلة وارتبطت أول الأمر ارتباطا خفيفا ثم تطورت أثناء مرحلة طويلة لتكون شكلا أدبيا جديدا. وقد أوضحت مع هذا أن محاولة تفسير عوامل هذا التطور لا يمكن أن تتجاوز مجال التخمين. وقد ذكرت عبارة ابن قتيبة عن القصيدة شكلا ومفهوما (٥٢) وأشارت إلى أن تعريف ابن قتيبة للعناصر الثلاثة المكونة للقصيدة، والتى فيها ربط بين بكاء الأطلال فى النسيب وركوب الناقة والمديح، مر به الباحثون فى