وقد كتب مرجليوث عدة بحوث فى الفترة من ١٩٠٥ - ١٩٢٥، تتضمن أفكارا معقدة. فقد استنتج من الأخبار الخاصة بتدوين الشعر فى الجاهلية، أن تدوين الشعر العربى القديم وروايته مدونا كانا أمرين شائعين (٩٤). ومن الجانب الآخر فإنه ذكر أن القرآن أنكر فى وضوح وجود مدونات أدبية قديمة عن عصور سابقة (٩٥)، ولذا فإن الشعر الذى وصل إلينا، وينسب زعما إلى الجاهلية، سرت فيه روح القرآن، وقد نشأ فى واقع الأمر فى عصور متأخرة (٩٦) إن هجومه على أصالة الشعر العربى القديم قال به طه حسين فى كتابه «فى الشعر الجاهلى» (٩٧)، وبدأت بذلك فى مصر مناقشة حامية فى هذا الموضوع (٩٨)، ونتيجة لظهور كتب مضادة ناقدة لكتابه اضطر طه حسين أن يعدل من نظريته فى الطبعة الثانية تعديلا كبيرا (تحت عنوان: «فى الأدب الجاهلى» القاهرة ١٩٢٧).
أما تشارلز لايل، وهو العارف الكبير بالشعر العربى القديم، فقد يكون أول من حاول، ببحث عميق للمادة الموجودة، أن يثبت أصالة الشعر العربى القديم، وتكوّن لديه فى هذا انطباع أن القسم الأكبر من الشعر الجاهلى الذى وصل إلينا من المرجح/ أنه دوّن فى النصف الأول من القرن الأول الهجرى (٩٩).