ولذا نود أن نعتمد إلى حد بعيد على عرضه لها فيما يأتى:
أوضح فون جرونيباوم، فى جانبين اثنين على الأقل، وهما: مفهوم الطبيعة، والسمات الحضرية المدنية فى الشعر، أن عملية التحول كانت قد بدأتبالفعل فى العصر الأموى، ويبدو أنها مرت بمراحل سريعة حتى نهاية العصر العباسى. (٢٢) ومنذ فترة قصيرة، طرق هاينرشس قضية تطور الشعر العربى، فى مقال له بعنوان:
«التقليد فى الأدب العربى» (٢٣) وفى رأيه أن ما أدخله المحدثون من موضوعات جديدة يكاد يكون «بلا أهمية بالقياس إلى التغيرات الاجتماعية العميقة، وأن الاستمرارية فى الشعر العربى ظلت متحققة فى جوهرها». وحدد هاينرشس أيضا التغيرات التى ابتدعها المحدثون، أنها فى جوهرها جانبان: «أحدهما الموضوعات الجديدة، وثانيهما الاستخدام المتزايد للبديع، بدأ الجانب الأول بداية واضحة عند أوائل المحدثين، ولم يصل الثانى إلى الازدهار الكامل إلا عند متأخرى المحدثين» (٢٤) رأى جرونيباوم في بحثه عن الاستجابة للطبيعة فى الشعر العربى، أن إحساس الشعراء بالطبيعة قد شهد تحولا فى العصر الأموى، بالمقارنة بالعصر الجاهلى (٢٥)، ولخص