النسخة القديمة تمحيصا دقيقا هادفا وحذف ما كان فيها من إشارات إلى اللاهوت المسيحي والعهد القديم والجديد، مقدما لإخوانه المسلمين في العقيدة، رسالة فلسفية خالصة.
أما الأسباب التي دعت كراوس إلى افتراض أن كتاب بليناس هذا قد نشأ بين السريان المتأثرين بالهلّينية في القرن الخامس أو السادس الميلاديين (١)، وأنه أجري عليه تحرير إسلامي في عهد المأمون، هذه الأسباب تكمن على ما يبدو، في أنه استطاع تعقّب جزء من هذا الكتاب حتى القرن الخامس الميلادي من جهة، ولأنه كان، من جهة أخرى، متأثرا بكلمات أبي بكر الرازي (ت: ٣١١/ ٩٢٣)، الذي اعتبر «كتاب العلل» تزييف مؤلف من المؤلفين استخدم اسم بليناس في عهد المأمون (٢). أضف إلى ذلك، أن كراوس نسب- كما أعتقد- الفاعل في بعض مقاطع مهمة من مجموع جابر، نسبه خطأ إلى أبولونيوس، والواقع أن جابرا نفسه المقصود بالفاعل. (انظر ص ١١٦). لقد أدى ذلك إلى أن كراوس نسب إلى بليناس أفكارا ونظريات كثيرة، هي في مجموع جابر، وليس لها وجود في كتاب العلل (٣)، حتى لكأن عالما يتكلم العربية يبرز في مقطع من المقاطع (٤). ولقد انطلق كراوس، بحثا عن أصل «كتاب العلل»