فيه خطبة البيان علي ﵁ ينبغي ألا ننسى أبدا أن جابرا (القرن الثاني/ الثامن) يتحدث عنها في «كتابه الحجر» (١). فإن لم يكن الخبر من جابر نفسه، فهو على كل حال يرجع إلى وقت مبكر. وأقدم الشواهد الأكيدة لاستعمال كلمة الكيمياء هو قول الفقيه أبي يوسف (ولد ١١٣ هـ/ ٧٣١ م، ت ١٨٢ هـ/ ٧٩٨ م، انظر المجلد الأول من gas ص ٤١٩) الذي حذر من طلب الثروة بالكيمياء (٢).
هذا وتفيد مصادرنا أن أول عمل مكثف بترجمة الكتب الكيميائية والطبية والفلكية- التنجيمية بدأ بخالد بن يزيد، وهذا الخبر الذي أورده ابن النديم (٣) أكّده الجاحظ (٤) أيضا الذي عاش بعد خالد بزمن غير طويل، بل إن ابن النديم ذكر اسم الرجل الذي كلف بالترجمة «اصطفن». أما روسكا (٥) وبعض العلماء الآخرين فيعتبرون نشاط الترجمة هذا واشتغال خالد بالكيمياء كذلك من الأمور التي لا يمكن تصديقها. ويشير روزنتال fr.rosenthal إلى الدافع وراء تفضيل اعتبار نشاط ترجمة الكتب الكيميائية نتاجا من عالم الأساطير. ويتمثل هذا الدافع في رأيه في كون التزييف في هذا الفرع من العلوم أمرا عاديا للغاية (٦). ولا يجوز التقليل من أهمية نصيب هذا الدافع في أمر التشكك المألوف بعملية نشأة العلوم العربية عموما. فلقد كان الحال يقع