هذا وقد أشار كراوس أيضا في مناسبة أخرى إلى «تعدّد» مؤلفي المجموع، فجابر يذكر، على سبيل المثال، في كتابه «الزيبق الغربى» التقطير، ويقول: إنه يريد أن يعطي تفسيرا لقضبان الخيزران المستعملة لدى التقطير والتي كان قد تحدث عنها بالرمز (١) إلى حدّ ما في كتب سابقة- في مجموع السبعين كتابا- ويضيف أن الكتاب شرح لرسالة أخرى في الموضوع (٢). وقد فهم كراوس الأمر بصورة مغايرة تماما فهو يعتقد أن المؤلف يعنى (٣) بذلك؛ «أن كامل الشرح في السبعين كتابا هو رمز»، «يحتاج إلى تفسير مرموز، تؤدي نتائجه إلى «تبخّر» كامل للمعنى التقني لأوصاف المجموع القديم. فالمرء يخرج بانطباع مفاده أن مؤلف الخمسمائة كتاب، يجعل، خلافا لمؤلف السبعين كتابا، المجموع القديم موضوعا لآرائه. وفي الوقت نفسه تسمح المقارنة بدراسة ذروة وحضيض الكيمياء الجابرية» (٤). ويتضح من النص المذكور على الحاشية أسفل غرابة تفسير كراوس لقول جابر وغرابة استنباطه لتعدد المؤلفين ليصل بذلك إلى زيف المجموع.
ولعله من المستحسن أن يساق هنا نموذجان كآخر ما يساق من رأي كراوس الذى يعتقد فيه بمؤلفين مختلفين لرسالتين من رسائل المجموع، وهذان النموذجان يبينان في رأينا أن جابرا- منذ تأليف أقدم الكتب- كان قادرا على توسيع معلوماته حول موضوع سبقت معالجته، الأمر الذي انعكس صداه على رسالة متأخرة، تتعلق بميزان الماء «هيدروستاتي» فقد قال جابر عنه في كتاب له أقدم، هو «كتاب الروح» (٥): «لم يتكلم