مجموع الخمسمائة كتاب الذي نشأ بالتأكيد قبل عام ١٥٠ هـ (١). فجابر لم يذكر في هذا الكتاب الكثير من الألفاظ التي كانت في القرنين الثالث/ التاسع والرابع/ العاشر معروفة، من أمثال «كلام» و «موسيقى» و «جغرافيا». أما علم الفلك التنجيم والرياضيات والهندسة والطبيعة فهى من الفلسفة (٢)، وحتى التعريفات الموجودة في كتابه المتأخر «كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل» (٣) لا توجد في «كتاب الحدود» بعد. وبينما وضع «علم الطب» على رأس مجموعة نظام السباعية (٤). في «كتاب إخراج ما فى القوة إلى الفعل» لا يذكره في «كتاب الحدود» على أنه علم مستقل.
ومما لا شك فيه ولا ريب أن الأهم من ذلك بالنسبة لموضوعنا هو ذاك الفرق الجلي بين نظام جابر في تقسيم العلوم وبين نظام علماء القرن الثالث/ التاسع والقرن الرابع/ العاشر، من أمثال الكندي والفارابي (٥) والخوارزمي، فليس من الصواب إذا ما ذكر كراوس بهذه المناسبة أن معلمة «إخوان الصفا» خالية من أي علم لم يتطرق إليه جابر (انظر مجلة، (٢٠/ ١٩٣١ /١٥ isis وبغض النظر عن ذلك فقد كان حريا بكراوس قبل ذلك أن يقارن نظام تقسيم العلوم عند جابر مع النظام عند إخوان الصفا (٦)، ولو فعل ذلك لوجد بينهما فرقا كبيرا شاسعا.