وقال: زاد في حديث أبي هريرة: فقال النبي ﷺ "فإنى أحكم بما في التوراة" (١) يرويه ابن شهاب الزهري واختلف عنه:
- فقال مَعْمر بن راشد: عن الزهري قال: أخبرني رجل من مزينة -ونحن عند ابن المسيب -عن أبي هريرة قال: أول مرجوم رجمه رسول الله ﷺ من اليهود، زنى رجل منهم وامرأة، فتشاور علماؤهم قبل أن يرفعوا أمرهما إلى رسول الله ﷺ، فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا النبي بعث بتخفيف وقد علمنا أنّ الرجم فرض في التوراة، فانطلقوا بنا نسأل هذا النبي عن أمر صاحبينا الذين زنيا بعد ما أحصنا، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلنا، وأخذنا بتخفيف، واحتججنا بها عند الله حين نلقاه، وقلنا: قبلنا فتيا نبي من أنبيائك، وإن أمرنا بالرجم عصيناه، فقد عصينا الله فيما كتب علينا أنّ الرجم في التوراة، فأتوا رسول الله ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم! كيف ترى في رجل منهم وامرأة زنيا بعد ما أحصنا؟ فقام رسول الله ﷺ ولم يرجع إليهما شيئاً، وقام معه رجال من المسلمين حتى أتوا بيت مدراس اليهود وهم يتدارسون التوراة، فقام رسول الله ﷺ على الباب، فقال "يا معشر اليهود! أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟ " قالوا: يُحَمَّم ويُجَبَّه. قالوا: والتَحْميم أن يحمل الزانيين على حمار ويقابل أقفيتهما ويطاف بهما. قال: وسكت حبرهم، وهو فتى شاب، فلما رآه النبي ﷺ أَلظَّ به، فقال حبرهم: اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة الرجم، فقال رسول الله ﷺ "فما أول ما ارتخصتم أمر الله؟ " قالوا: زنى رجل منا ذو قرابة من ملك من ملوكنا، فسجنه وأخَّر عنه الرجم، ثم زنى بعده آخر في أُسرة من الناس فأراد الملك رجمه، فحال قومه- أو قال: فقام قوم دونه- فقالوا: لا والله، لا يرجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه، فأصلحوا هذه العقوبة بينهم، فقال النبي ﷺ "فإني أحكم بما في التوراة" فأمر بهما النبي ﷺ فرجما.
قال الزهري: فأخبرني سالم عن ابن عمر قال: لقد رأيتهما حين أمر النبي ﷺ برجمهما، فلما جاء رأيته يجافى بيده عنها, ليقيها الحجارة، فبلغنا أنّ هذه الآية أنزلت فيه ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤٤] وكان النبي ﷺ منهم.
أخرجه عبد الرزاق (١٣٣٣٠) عن معمر به.
وأخرجه أبو داود (٣٦٢٤ و ٤٤٥٠) عن محمد بن يحيى الذهلي ثنا عبد الرزاق به.