وداود مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، ولينه أبو زرعة وغيره، وتكلم ابن المديني وغيره في روايته عن عكرمة.
وقال الحافظ في "التقريب": ثقة إلا في عكرمة.
الثاني: يرويه عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: إن الله ﷿ أنزل ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]- و ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٩]- و ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عِمرَان: ٨٢]، أنزلها الله في الطائفتين من اليهود، وكانت إحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا أو اصطلحوا على أنّ كل قتيل قتله العزيزة من الذليلة فديته خمسون وسقا، وكل قتيل قتله الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق، فكانوا على ذلك حتى قدم النبي ﷺ المدينة فذلت الطائفتان كلتاهما لمقدم رسول الله ﷺ، ويومئذ لم يظهر ولم يوطئهما عليه وهو في الصلح فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وسق، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حيين قط دينهما واحد، ونسبهما واحد، وبلدهما واحد، دية بعضهم نصف دية بعض، إنا إنما أعطيناكم هذا ضيما منكم لنا وفرقا منكم فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تهيج بينهما، ثم ارتضوا على أن يجعلوا رسول الله ﷺ بينهم، ثم ذكرت العزيزة فقالت: والله ما محمد بمعطيكم منهم ضعف ما يعطيهم منكم ولقد صدقوا ما أعطونا هذا إلا ضيما منا وقهرا لهم فدسوا إلى محمد من يخبر لكم رأيه إن أعطاكم ما تريدون حكمتموه، وإن لم يعطكم حذرتم فلم تحكموه، فدسوا إلى رسول الله ﷺ ناسا من المنافقين ليخبروا لهم رأي رسول الله ﷺ، فلما جاء رسول الله ﷺ أخبر الله رسوله بأمرهم كله وما أرادوا، فأنزل الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا﴾ [المائدة: ٤١] إلى قوله ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] ثم قال: فيهما والله نزلت وإياهما عني الله ﷿.
أخرجه أحمد (١/ ٢٤٦) عن إبراهيم بن أبي العباس السامري ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد به. وأخرجه أبو داود (٣٥٧٦) من طريق زيد بن أبي الزرقاء عن ابن أبي الزناد مختصرا، قال: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] إلى قوله ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] هؤلاء الآيات الثلاث نزلت في اليهود خاصة في قريظة والنضير.
وابن أبي الزناد مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، والباقون ثقات.