"الكبير" (٤/ ١/ ٤٠٢) عن أبي نعيم الفضل بن دُكين أنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكْحَل سعد يوم الخندق فثقل حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة، وكانت تداوي الجرحى، فكان النبي ﷺ إذا مرّ به يقول: "كيف أمسيت؟ " وإذا أصبح قال "كيف أصبحت؟ " فيخبره، حتى كان الليلة التي نقله قومه فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم، وجاء رسول الله ﷺ، كما كان يسأل عنه، وقالوا قد انطلقوا به، فخرج رسول الله ﷺ، وخرجنا معه فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله، أتعبتنا في المشي، فقال "إني أخاف أنْ تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة" فانتهى رسول الله ﷺ إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه وهي تقول:
ويلُ أم سعدٍ سعدا حزامةً وَجِدّا
فقال رسول الله ﷺ "كل نائحة تكذب إلا أم سعد" ثم خرج به، قال يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله، ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد فقال "ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا" قد سمى عدة كثِرة لم أحفظها "لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم".
قال الحافظ في "الإصابة" (١٢/ ٢٥٥): سنده صحيح"
قلت: هذا إذا ثبتت الصحبة لمحمود بن لبيد فإنهم قد اختلفوا في إثباتها له.
فقال جماعة من أهل الحديث: إنّه ولد على عهد النبي ﷺ، منهم أحمد بن حنبل وابن أبي خيثمة وإبراهيم بن المنذر ويحيى بن عبد الله بن بكير وابن سعد وابن عبد البر وغيرهم.
وقال ابن حبان: له رؤية، وقال الترمذي: رأى النبي ﷺ وهو غلام صغير.
وذكره ابن حبان في الصحابة من كتابه "الثقات" وقال: له صحبة" ٣/ ٣٩٧
ثم ذكره في التابعين وقال: يروي المراسيل عن رسول الله ﷺ، وقد ذكرناه في
كتاب الصحابة لأن له رؤية" ٥/ ٤٣٤ و ٤٣٥
وممن أثبت له الصحبة ابن عبد البر، وقال الحافظ في "التقريب": صحابي صغير.
وقال جماعة منهم مسلم والعجلي ويعقوب بن سفيان: هو تابعي.
وقال أبو حاتم: لا يعرف له صحبة.