من ورائه فإذا هو بقائل يقول: اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني، فقال رسول الله ﷺ حين سمع ذلك "ألا تضم إليها أختها" فقال الرجل: اللهم ارزقني شوقة الصادقين إلى ما شوقتهم إليه، فقال رسول الله ﷺ لأنس بن مالك وكان معه "اذهب يا أنس إليه فقل له: يقول لك رسول الله ﷺ استغفر لي" فجاءه أنس فبلغه، فقال الرجل: يا أنس أنت رسولُ رسولِ الله ﷺ إليّ؟ فقال: كما أنت، فرجع فاستثبته فقال رسول الله ﷺ "قل له نعم" فقال له: اذهب فقل له إنّ الله فضلك على الأنبياء بمثل ما فضل به رمضان على الشهور، وفضل أمتك على الأمم بمثل ما فضل به يوم الجمعة على سائر الأيام، فذهبوا ينظرون فإذا هو الخضر: ﵇.
قال ابن عدي: عامة ما يرويه كثير بن عبد الله لا يتابع عليه".
قلت: كذبه الشافعي وأبو داود، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وقال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه.
وقال ابن كثير في "البداية" (١/ ٣٣١): رواه ابن عساكر، وكثير بن عبد الله كذاب".
وقال الحافظ في "الإصابة" (٣/ ١١٧): كثير بن عبد الله ضعفه الأئمة".
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه الوضاح بن عباد الكوفي ثنا عاصم بن سليمان الأحول ثني أنس بن مالك قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في بعض الليالي أحمل له الطهور إذ سمع مناديا، فقال "يا أنس صه" فقال: اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني منه، فقال النبي ﷺ "لو قال أختها" فكأنّ الرجل لقن ما أراد رسول الله ﷺ فقال: وارزقني شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه، فقال النبي ﷺ "يا أنس ضع الطهور وائت هذا المنادي فقل له أن يدعو لرسول الله ﷺ أن يعينه على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق" فأتيته فقلت: أدع لرسول الله ﷺ أن يعينه الله على ما ابتعثه به، وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم نبيهم بالحق، فقال: ومن أرسلك؟ فكرهت أن أعلمه، ولم أستاذن رسول الله ﷺ، فقلت: وما عليك رحمك الله بما سألتك؟ فقال: أولا تخبرني من أرسلك؟ فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته بما قال، فقال "قل له أنا رسولُ رسول الله ﷺ" فقال لي: مرحبا برسول الله، ومرحبا برسوله، أنا أحق أن آتيه، أقرىء رسول الله السلام، وقل له: الخضر يقرئك السلام ويقول لك: إن الله قد فضلك على النبيين كما فضّل شهر رمضان على سائر المشهور، وفضّل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام. فلما وليت عنه سمعته يقول: اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المرشدة المتاب عليها.