وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن لَهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال: أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ في مرداس، وهذا شاهد حسن" (١)
حديث ابن عباس فيه الكلبي واسمه محمد بن السائب كذبه الجوزجاني وغيره.
- وقد صح عن الكلبي أنه قال: ما حدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب، فلا ترووه.
وحديث قتادة أخرجه الطبري (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤) عن بشر بن معاذ العَقَدي ثنا يزيد بن زُرَيع ثنا سعيد عن قتادة، قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ في سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤] الآية، قال: هذا الحديث في شأن مرداس رجل من غطفان، ذكر لنا أنَّ نبي الله ﷺ بعث جيشاً عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من أهل غطفان وكان مرداس منهم، ففرَّ أصحابه، فقال مرداس: إني مؤمن وإني غير متبعكم، فصبحته الخيل غدوة، فلما لقوه سلم عليهم مرداس، فتلقوه أصحاب رسول الله ﷺ فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله ﷿ في شأنه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ لأنَّ تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يحيى بعضهم بعضاً.
وإسناده إلى قتادة حسن.
وحديث السُّدَّي أخرجه الطبري (٥/ ٢٢٤) عن محمد بن الحسين بن أبي الحُنين الحنيني ثنا أحمد بن المفضَّل القرشي الأموي ثنا أسباط بن نصر عن السدي في هذه الآية قال: بعث رسول الله ﷺ سرية عليها أسامة بن زيد إلى بني ضمرة، فلقوا رجلاً منهم يُدعى مرداس بن نهيك معه غنيمة له وجمل أحمر، فلما رآهم أوى إلى كهف جبل، واتبعه أسامة، فلما بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه، ثم أقبل إليهم فقال: السلام عليكم، أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله، فشدَّ عليه أسامة فقتله من أجل جمله وغنيمته، وكان النبي ﷺ إذا بعث أسامة أحبَّ أن يثني عليه خيراً، ويسأل عنه أصحابه، فلما رجعوا لم يسألهم عنه، فجعل القوم يحدِّثون النبي ﷺ ويقولون: يا رسول الله! لو رأيت أسامة ولقيه رجل، فقال الرجل: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فشدَّ عليه فقتله، وهو معرض عنهم، فلما أكثروا عليه رفع رأسه إلى أسامة فقال: "كيف أنت ولا إله إلا الله؟ " قال: يا رسول الله! إنما قالها متعوذاً، تعوَّذ بها، فقال له رسول الله ﷺ: "هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه؟ " قال: يا رسول الله! إنما قلبه بضعة من جسده، فأنزل الله ﷿ خبر هذا، وأخبره إنما قتله من أجل جمله وغنمه، فذلك حين يقول: ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ