كان من خوف النار أو [من] غيرها، قاله البندنيجي، وهو جار على ما سلف؛ لأنه نطق بحرفين.
وقال المحاملي: إن كان ذلك من خوف النار لم يبطل. وهو يقرب مما سنذكره عن السرخسي، والمشهور: خلاه.
ثم ظاهر كلام الشيخ أنه لا فرق في كون الكلام مبطلاً بين الكلام الواجب وغيره، وقد فصل الأصحاب؛ فقالوا: الحكم كذلك فيما ليس بواجب، أما الواجب: كمكالمةرسول الله ﷺ إذا دعاه، فلا يبطل؛ لقصة أبي بن كعب، وهي مشهورة.
وفي "الرافعي" في "كتاب النكاح" حكاية وجه: أن إجابته لم تكن واجبة، ولو أجابه بطلت الصلاة.
والذي ذكره الأصحاب هاهنا: الأول، وألحق أبو إسحاق به إنذار الأعمى والصغير ونحوهما من الوقوع فيما يهلكه، وهو الأصح في "الحاوي"، واختيار جماعة من أصحابنا.
وقيل: [إن] ذلك لا يجب عليه، ولو فعله بطلت صلاته؛ كذا قاله في "المهذب".
وغيره جزم بالوجوب، وقال بالبطلان عند الإنذار، وفرق بين ذلك وبين إجابة الرسول ﷺ أنه قد لا يقع فيما يخاف عليه الهلاك فيه.
وهذا ماحكاه البندنيجي لا غير، وقال الرافعي: إنه الأصح عند الأكثرين.