ورواية مسلم عن ابن عباس قال: أقبلت راكباً على أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله ﷺ يصلي بالناس، فتخطيت بين يدي بعض الصف، فنزلت، فأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك عليّ أحد. قال البخاري: ورسول الله ﷺ يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار. وفي بعض طرقه: "فصار الحمار بين يدي بعض الصف".
وروىلنسائي في هذا الحديث: فلم يقل لنا رسول الله ﷺ فيه شيئاً.
وكل هذه الأحاديث دالة على النسخ.
ثم إذا ثبت أن المرور فيهذه الحالة مكروه فهل للمصلي منع المار منه؟ حكى الإمام ومن تبعه فيه وجهين:
أحدهما: نعم؛ لعموم الخبر، وهو ما أورده البندنيجي.
والثاني: لا؛ لتقصيره، وهو ما صححه الرافعي، ولمي ورد البغوي غيره.
وهل القول بالكراهة مطرد في حالة إمكان المرور من موضع آخر وعدمه، أو مختص بالحالة الأولى؟
الذي حكاه الإمام عن الأئمة: الثاني، وتبعه في "الوسيط"، وقال الرافعي: إن الكتب ساكتة عن ذلك.
وفي "صحيح" البخاري ما ينازع فيما حكاه الإمام، وتعميم الكراهة.
وقد صرح الأصحاب بأنه لو كان بالصف الأول فرجة لم يسدها الصف