ركعتين، ثم سلم، [فانطلق الذين صلوا معه، فوقفوا موقف أصحابهم، ثم جاء أولئك فصلوا خلفه، فصلى بهم ركعتين ثم سلم]، أخرجه أبو داود، والنسائي، وقصة معاذ مشهورة، وقد أنكر النبي ﷺ التطويل دون الإعادة؛ فثبت في الظهر والعشاء استحباب ذلك، وقيس باقي الصلوات عليهما، ولا نظر إلى أن الصلاة بعد الصبح والعصر مكروهة؛ لأن ذلك إذا لم يكن ثم سبب، [وها هنا سبب]، وهو حيازة فضيلة الجماعة.
قال ابن الصباغ: وهذا [أشبه بكلام] الشافعي؛ لأنه أطلق، ولم يفصل.
وقال الرافعي: إنه الأصح عند عامة الأصحاب.
وقال القاضي الحسين: يحتمل أن يقال: إن كانت الجماعة [الثانية] أكثر، وإمامهم أروع، وأهدى لأركان الصلاة، وشرائطها، وهيئاتها- يستحب له أن يعيد الصلاة التي صلاها مع الجماعة؛ لأنه يكتسب زيادة فضيلة [الجماعة التي] لم تحصل له في الأولى، [وإن كانت الجماعة الثانية مثل الأولى] أو دونها، لا يستحب، وهذا ما صححه في "الكافي"، والله أعلم.
وقد اتفق الكلام على أن من رأى شخصاً يصلي منفرداً؛ لسبق الجماعة له استحب [له] أن يصلي معه، وإن كان قد صلى في جماعة؛ لورود الخبر بذلك.
قال: ويعذر في ترك الجماعة- أي: على [كل] قول- المريض؛ لقوله ﵇: "من سمع النداء، فمل يجبه؛ فلا صلاة له إلا من عذر". قالوا: وما العذر؟ قال: "خوف، أو مرض".