أما تقديم الرجال على الصبيان؛ فلقوله ﵇: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" أخرجه مسلم.
والأحلام، قيل: يحتمل أن يكون جمع حلم بضم الحاء، وهو الاحتلام، ومعناه: البالغون. [ويحتمل أن يكون جمع حلم بكسر الحاء، ومعناه: ذو الحلم. والنهي: العقول].
والمعنى في ذلك: أن الصف الأول أفضل؛ قال ﵇: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، فلم يجدوا إلا أن يستهموا عليه، لاستهموا" أخرجه البخاري، والرجال أكمل؛ فاختصوا به.
وقيل: إنه يقف بين كل رجلين صبي؛ ليتعلم منهم، حكاه الماوردي، والبندنيجي، وأبو الطيب، وغيرهم.
وأما تقديم الصبيان على الخناثى، ثم الخناثى على النساء، فوجهه ما تقدم، مع أنه ﵇ قال: "خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، [وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها"] أخرجه مسلم.
وقد دل كلام الشيخ على أن ما ذكره من التقديم مخصوص بما إذا حضروا جميعاً، ومن طريق الأولى إذا حضر الرجال، ثم الصبيان، [ثم الخناثى]، ثم النساء، نعم لو حضر الصبيان أولاً، ثم الرجال، وقد استوعب الصبيان الصف الأول، فليس لهم إزالتهم عن موضعهم، قاله القاضي الحسين وغيره في كتاب الجنائز.