الذي نص عليه الشافعي: الثاني وهو ما حكاه القاضي الحسين لا غير، نعم إذا وصل إلى تلك البلدة]، وقصد الإقامة، بطل الآن السفر.
وعن بعض أصحابنا وجه آخر: أنه يمتنع عليه الترخص بمجرد نية الإقامة في تلك البلدة، وقبل وصوله إليها، وهذا ما ادعى في "التتمة" أنه المذهب.
و [احترز الشيخ] بقوله: "سفراً يبلغ [مسيرة] ثمانية وأربعين ميلاً بالهاشمي" عن أمرين:
أحدهما: السفر الذي [لا] يبلغ مسيرة ذلك؛ فإنه لا يقصر عندنا فيه، آمناً كان أو خائفاً، وإن كان عموم ما ذكرناه من الآية والخبر يقتضي أنه يقصر [فيه]، ووجهه: ما روي عن ابن عباس أنه قال: "يأهل مكة، لا تقصروا في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان"، وفي رواية: "من عسفان إلى مكة"، قال الخطابي: وهذا هو أصح الروايتين عن ابن عباس، ومثل ذلك لا يكون إلا عن توقيف.
وقد قيل: إن ابن عباس رفعه إلى النبي ﷺ وهو ما ذكره القاضي الحسين، وكذا أبو الطيب، ولفظه: روى أبو بكر بن محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتابه الذي سماه بـ"مختصر المختصر"، والدارقطني في "سننه" بإسنادهما، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "يأهل مكة، لا تقصروا الصلاة في أدنى من أربعة برد من مكة إلى عسفان".
وقد ذكر الماوردي الموقوف والمرفوع، ثم قال: إن مذهبنا أن الخبر إذا ورد موقوفاً