باب صلاة الخوف
صلاة الخوف مشروعة في حقنا، باقية إلى يوم القيامة، والأصل فيها من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ ...﴾ الآية [النساء: ١٠٢] والمراد بها: صلاة الخوف إجماعاً. ومن السنة: ما سنذكره من الأخبار. وإذا ثبت حكمها في حق النبي صلى الله عليه سولم ثبت في حقنا أيضاً؛ لقوله ﷿: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣]، وقوله ﷺ: "صلوا كما رأيتموني أصلّي"، ولأنها صلاة قد اشترك في سببها الرسول ﷺ وغيره من أمته؛ فوجب أن يجوز لهم فعلها إذا وجد سببها كصلاة السفر والمرض، وعلى ذلك جرى الصحابة- ﵃: روي أن سعيد بن العاص قال لصحابه بطبرستان، وهو بإزاء العدو: "أيكم حضر رسول الله ﷺ وقد صلى صلاة الخوف، فقال حذيفة: أنا .... وذكر الخبر، فأمره سعيد، فصلى بهم"، وصلاها أبو موسى ببعض بلاد فارس، وصلاها عليٌّ بـ "صفّين" ليلة الهرير، ولم ينكر ذلك أحد.
وقد ادعى أبو يوسف، ومحمد: أنها مختصة به- ﵇ للآية، وما ذكرناه حجة عليه، والرسول قد يخاطب بالشيء وتشركه فيه أمته؛ كما في قوله