مفارقة بغير عذر؛ لأن الطائفة الأولى في الصلاة المنقولة عن رسول الله ﷺ فارقت النبي ﷺ في نصف صلاتهم، وكل من هؤلاء الطوائف فارق الإمام قبل ذلك، ومنهم من قال: لا تبطل صلاتهم قولاً واحداً؛ لأنهم معذورون؛ فإن إخراج أنفسهم لم يكن إلى اختيارهم، ولو أرادوا المقام على الإتمام لم يمكنهم، قال الماوردي: وهذا أظهر، وكلام الشيخ أبي محمد يميل إلى أن ذلك ليس بعذر؛ لأنه قال: إذا منعنا الإمام من انتظار الطائفة الثالثة فلا نقيم لما يجري من العذر وزناً في جواز انفراد القوم؛ فإن هذا على خلاف وضع الشرع.
قال: والقول الثاني: أن صلاة الإمام باطلة؛ لأن الرخصة وردت في انتظارين؛ فلا تجوز الزيادة عليهما؛ ألا ترى أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها، وإذا زاد أبطلها؟! كذا هنا، وأيضاً: فإن مدى انتظاره يطول؟ فإنه كان ينتظر بقدر ركعتين، وصار ينتظر بقدر ثلاث ركعات، لكن في أي وقت يحكم ببطلانها؟ فيه قولان، منصوص، ومخرج:
أحدهما- وهو من تخريج ابن سريج-: أنها تبطل بالانتظار الثالث؛ فإنه نقل عن رسول الله ﷺ انتظاران، إلا أنهما كانا للطائفة الثانية، وهما هنا للطائفة الثانية والثالثة؛ فلا تبطل [بهما، فإذا] زاد عليهما بطلت صلاته حينئذٍ؛ لأنه الزائد؛ فعلى هذا تبطل صلاة الطائفة الرابعة فقط.
[والثاني – وهو المنصوص-: أنها تبطل بالانتظار الثاني؛ لمخالفته الانتظار] الثاني في صلاة رسول الله ﷺ من وجهين:
أحدهما: في المنتظر.
والثاني: في القدر.
أما في المنتظر فهو ظاهر؛ لأنه – ﵇ انتظر فيه الثانية، وهنا ينتظر به الثالثة.
وأما في القدر: فلأن النبي ﷺ انتظر في الركعة الثانية قدر فراغ الطائفة الثانية من ركعة فحسب، والإمام ها هنا ينتظر فراغ الثانية، وذهابها إلى وجه العدو ومجيء الثالثة.