باب صلاة الجمعة
الجمعة: بضم الميم، وإسكانها، وفتحها، ثلاث لغات حكاها الفراء والواحدي، وسميت بذلك؛ لاجتماع الناس لها؛ فإن الجمعة جمع الجماعات، وقد اجتمعت في ذلك اليوم.
وقيل: [إنما] سميت بذلك؛ لكثرة ما جمع الله- تعالى- في ذلك اليوم من خصال الخير.
والجمعة اسم شرعي، جمعها: جمعات وجمع، وكان يقال ليوم الجمعة في الجاهلية: العروبة.
قال في "الأم": و"اعلم أن يوم الجمعة اليوم الذي بين الخميس والسبت، من العلم الذي نقلته الجماعة عن الجماعة عن النبي ﷺ كما نقلت أن الظهر أربع، والمغرب ثلاث".
وأراد بذلك بيان أن ذلك ثابتٌ بالتواتر؛ رادّاً على من قال بخلافه.
وقد دل على وجوبها- قبل الإجماع، وما سنذكره من الأخبار- من الكتاب قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: في يوم الجمعة ﴿فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩] أي: فامضوا، من قولهم: فلان يسعى في الأرض مرحاً، وقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩] وقد روي عن عمر أنه كان يقرأ: "فامضوا إلى ذكر الله"، [كذا] قال ابن الصباغ- ﴿إِلَى