وهل يقوم قوله: "الحمد للرحمن الرحيم" مقام قوله: "الحمد لله"؟
قال الرافعي: الذي يقتضيه كلام الغزالي: لا؛ وذلك مما لا بعد فيه؛ كما في كلمة التكبير، لكني لم أره مسطوراً.
قال: ويصلي على النبي ﷺ لقوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤]، قيل في تفسيره: لا أذكر إلا وتذكر معي، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦] وهذا أمر، وظاهره الوجوب.
والمخالف لا يوجب الصلاة عليه في غير الجمعة؛ [فيجب أن يكون واجباً في الجمعة، ولأنها عبادة مفتقرة إلى ذكر الله تعالى] فافتقرت إلى ذكر الرسول ﷺ كالأذان والصلاة.
وقد تعجب بعض المتأخرين من أصحابنا من كون الشافعي أوجب الصلاة على النبي ﷺ في الخطبة، والخطبة التي نقلت عنه ﷺ ليس فيها صلاة عليه، والآية وإن دلت على الصلاة عليه، تعين حملها على الاستحباب؛ لترك النبي ﷺ لها.
والمنقول الأول.
ولا يقوم مقام الصلاة ذكره بالرسالة والنبوة، وسائر وجوه المناقب التي خصه الله تعالى بها، وهذا مما اتفقت عليه الطرق.
قال الإمام: ويشهد لتعيُّنها تعيُّنها في الصلاة بعد التشهد. وحكى عن العراقيين أنهم ذكروا ذكر الله تعالى وذكر الرسول ﷺ، ولم يتعرضوا للحمد ولا للصلاة. قال: وظني أنهم أرادوا الحمد، ولكن لفظه ما نقلته.
قلت: والأمر كما ظنه؛ لأن البندنيجي وأبا الطيب وغيرهما صرحوا به، ولا يتعين ذكر "الرسول"، ويكفيه أن يقول: الهم صل على محمد، أو على النبي، كما نص عليه في "المختصر".
قال: ويوصي بتقوى الله تعالى؛ لما روى مسلم عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله ﷺ يخطب خطبتين يجلس بينهما: يحمد الله، ويقرأ آية،