يسمعوا الخطبة، لم أر بأساً أن يأتيهم، فيستأنف لهم الخطبة؛ لأنه- ﵇ فعل ذلك".
قال: والسنة أن يبتدئ في عيد الفطر بالتكبير؛ أي: رافعاً [به] صوته بعد الغروب من ليلة الفطر خلف الصلوات، وفي غيرها من الأحوال؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥].
قال الشافعي: "سمعت من أرضى من العلماء بالقرآن يقول: أراد كمال عدة صوم شهر رمضان، والتكبير عند إكماله".
وإذا كان كذلك فإكمال العدة يقع بغروب الشمس، والواو موضوعة للجمع المطلق، وهو ضربان: [ضرب] جمع [مقاربة، وجمع معاقبة، وقد قام الإجماع على عدم إرادة] [جمع] المقاربة؛ فتعين جمع المعاقبة، وذلك بعد الغروب.
وبعضهم قال: حمل الواو على الجمع المطلق هنا خلاف الإجماع؛ فتعين حملها على الترتيب.
وقضيته: أن يقع التكبير بعد الغروب؛ فثبت بالكتاب أن ابتداء وقته بعد الغروب، وبالسنة أنه يدوم على الخروج إلى الصلاة؛ روى ابن عمر أن النبي ﷺ كان يغدو إلى المصلى في الفطر والأضحى رافعاً صوته بالتكبير، وإذا كان كذلك اندرج فيه ما بعد فراغ الصلوات الواقعة في هذا الوقت.
وقد يفهم من قول الشيخ: "والسنة أن يبتدئ بالتكبير بعد الغروب من ليلة الفطر خلف الصلوات": أنه ورد في ذلك [بخصوصه] شيء عن النبي ﷺ أو الصحابة- ﵃ وهذا لم ينقله أحد من الأصحاب، بل قالوا: إنه تكرر في زمان النبي ﷺ عيد الفطر؛ ولم ينقل أنه كبر عقيب الصلوات، ولم يستحب بعضهم لأجل ذلك التكبير عقيب الصلوات الواقعة فيه؛ كما قاله