بإجرائه على ظاهره لقيداه، وأقوى من ذلك قول القاضي الحسين: وأما الدعاء في الاستسقاء فهو مذكور في "المختصر"؛ فلا حاجة إلى ذكره هنا، لكن ابن الصباغ قال: إن الدعاء المذكور متبوع.
قوله: "اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً .. " إلى آخره، يدعو به في الخطبة الأولى، وقوله: "اللهم سقيا رحمةٍ" إلى قوله: "حوالينا ولا علينا"- يدعو به عند كثرة المطر واتصاله ومخافة هدم البنيان.
وهذا ما أورده المتولي والشارحون [لهذا الكتاب]، واستدل بعضهم عليه بأن الواقع من رسول الله ﷺ كان على هذا النحو؛ فإن مسلماً: روى عن أنس أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل؛ فادع الله يغثنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه، ثم قال: "اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهمَّ أغثنا، اللَّهمَّ أغثنا" قال أنس: ولا والله، ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعةٍ وما بيننا وبين سلعٍ من بيت ولا دار، قال: وطلعت من ورائه سحابة مثل التُّرس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً. قال: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة