نعم، لو عجز المشيع عن المشي أو كان الموضع بعيداً لم يكره الركوب، قاله الماوردي أيضاً، وفي هذه الحالة يكون الراكب أمامها، وقد حكى أبو سليمان الخطابي اختلاف العلماء في استحباب تقدم الماشي عليها وتأخره، ثم قال: [و] أما الراكب فلا أعلمهم اختلفوا في أن يكون خلف الجنازة.
ولا يكره الركوب في العود بحال، لما روى مسلم عن جابر بن سمرة قال: صلى النبي ﷺ على ابن الدحداح ونحن شهود، ثم أتي بفرس، فعقل حتى ركبه، فجعل يتوقص به ونحن نسعى حوله.
وروى أبو داود عن ثوبان أن رسول الله ﷺ أتي بدابة وهو مع الجنازة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: "إنَّ الملائكة كانت تمشي؛ فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلم ذهبوا ركبت".
قال: بقربها؛ لأنه إذا بعد انقطع فلا يكون مشيِّعاً، ولأنه إذا قرب نظر إليها