القبر المزور بقدر ما يدنو من صاحبه لو كان حياً، وزاره.
قال: ويقول إذا زار: سلامُ عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا- إن شاء الله- عن قريب بكم لاحقون؛ لما روى أبو داود عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا- إن شاء الله-[عن قليل] بكم لاحقون"، وروى النسائي عن [بريدة بن حصيب]: أنه- ﵇ كان إذا أتى على المقابر قال: "السلام عليكم أهلا لدار من المسلمين والمؤمنين، وإنا- إن شاء الله [عن قريب] بكم لاحقون، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، أسأل الله العافية لنا ولكم".
وقوله: "إن شاء الله" ليس للشك؛ بل معناه: على الإيمان، وقيل: إن "إن" هاهنا بمعنى: "إذ"؛ كقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٧٨]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً (١٠٧) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً﴾ [الإسراء]، وقيل: إنه ترجع المشيئة إلى اللحوق في تلك البقعة، والذي صححه النواوي أنه إنما أتى بها؛ للتبرك، وامتثالاً لقوله – ﷿: ﴿َلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (٢٣) إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤].