وعن جابر أن رسول الله ﷺ قال: "فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وما سقي بالسواقي ففيه نصف العشر" أخرجه مسلم.
وقد ورد في الكتاب والسنة ما يدل على الوجوب في الزرع خاصة، قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَمَا﴾ إلى قوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وحقه- كما قال ابن عباس-: العشر ونصف العشر وروي عنه أنه قال: هو الزكاة المفروضة.
وإنما قلنا باختصاص دلالتها بالزرع؛ لقول الشافعي: "وقوله: ﴿يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع"، أي: في هذه الآية.
قال الأصحاب: لأن الحصاد غير مستعمل في الأشجار، وإنما هو حقيقة في الزرع، [وإن استعمل مجازا في غيره؛ فإنه يقال: حصد الزرع] وجد النخل، وقطف العنب، وجني الفاكهة، ولا يقال: إن المراد بالحصاد في الآية الاستئصال كما في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً﴾ [يونس: ٢٤] فيكون تقديرها يوم استئصاله، هذا لا يختص بالزرع؛ لما ذكرنا أنه حقيقة في الزرع، ولو سلمنا أنه