وتعين] ما ذكرناه هنا؛ لوجهين:
أحدهما: أن العبد لا يخاطب بإخراجها؛ لأنه لا يملك شيئاً، وقد روى [مسلم] عن أبي هريرة عن النبي ﷺ [أنه قال]: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر".
والثاني: أن حمل قوله: "على كل حر" على الإيجاب يؤدي إلى التكرار لأن قوله في الابتداء: "على الناس" أفاد الإيجاب؛ فيجب أن يحمل على فائدة مجددة، وقد روى أبو داود عن ابن عباس-﵄ قال: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر طهرةً لصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات" وأخرجه ابن ماجه.
والمذهب الثاني: أنها وجبت بكتاب الله تعالى، وإنما البيان مأخوذ من السنة كما أخذ بيان الأموال المزكيات، ومن روى أن رسول الله ﷺ فرضها؛ فمعناه: قدرها؛ كما قال في زكاة الإبل: "هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ" بمعنى: قدرها؛ لأن فرض زكاتها بالآية.
ومن قال بهذا اختلفوا بأية آية وجبت؟ على مذهبين:
أحدهما: بقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى] فإن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز [قالا:] هي زكاة الفطر. [وقال عطاء: زكاة الفطر] وزكاة المال.
والثاني: بقوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البينة:٥].
قال: وتجب زكاة الفطر على كل حر مسلم [فضل] – أي حالة وجوبها – عن