فنقول له: قوت مخرج عن صدقة الفطر؛ فكان مقدراً بالصاع كالتمر.
قال: بصاع رسول الله ﷺ؛ لما روى النسائي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "المكيال على مكيال أهل المدينة، والوزن على وزن أهل مكة"، وصاع المدينة هو صاع رسول الله ﷺ.
قال: وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، كذا ذكره الترمذي والشافعي، واستدل له الماوردي وأبو الطيب وغيرهما بقوله – ﵇ – لكعب بن عجرة وقد آذاه هوامٌّ رأسه "احلق، ثم اذبح شاة نسكاً، أو صم [ثلاثة أيام، [أو أطعم] ثلاثة آصع] " كما أخرجه البخاري ومسلم، وروي أنه قال له: "أو أطعم ستة مساكين فرقاً من زبيب" كما أخرجه أبو داود، ووجه الدلالة من ذلك: أن القصة واحدة، وقد نقل عنه – ﵇ – أنه أمره بثلاثة آصع، وقد نقل [عنه] أنه أمره بفرق، والفرق –بتحريك الراء -: ستة عشر رطلاً، [كما قاله القتبي في كتاب الأشربة؛ فدل ذلك على أن ثلاثة آصع ستة عشر رطلاً]: إما لكون النبي ﷺ قال: ثلاثة آصع فرق، أو يكون السامع عبر عن الفرق [بالآصع وعن الآصع بالفرق]، وهو يدل على استوائهما.
وأوضح من هذا الدليل [قول مالك]: أخرج لي نافع صاعاً وقال: هذا صاع أعطانيه [ابن عمر وقال: هذا صاع] رسول الله ﷺ فعيَّرته به، فكان بالعراقي خمسة أرطال وثلثاً.
وروي أن الرشيد – ﵀ – حج ومعه أبو يوسف، فلمّا دخل المدينة جمع